قالت بصوتٍ مرتعش تخنقه العبرات ..

ماذا تريد مني ؟

لقد عجزت ..

نعم عجزت ..

لا أعرف كيف أتعامل معك  ..

بحق الله أخبرني  .ماذا تريد مني ؟

“أتركوني بحالي ” ..

كانت الجملة الأكثر تكرار اً. من بداية زواجهما  ..

لا أريد شيئًا ..لا  أريد منكم شيئًا..

فقط “أتركوني بحالي ”

ثم خرج من البيت  ..

لملمت  أجزاءها المبعثرة ..

و مشاعرها المتضاربة ..

و اتجهت نحو صغارها ..

و قالت ( يبدو أنهم  شعروا بها بدون كلام )..

حتى كلماتها تعجز عن وصف مشاعرها..

فهي لا تعرف ما تعمل له …

جلس في زاوية المقهى ..

يعدل هندامه وقيافته ..

دقائق حتى وصل إليه أحدهم..

تحدث معه ..شكى له حياته ..

مشاكله ..همومه .. آلامه ..أحزانه..

فشله في العمل ..و في الدراسة ..

وفي البيت .. وكيف تبخرت الحلول ..

و تلاطمت به أمواج الحياة ..

و ضاع في بحر لجي..

بكى و شكى ..

و انهار من شدة ما يجده من ضيق الحياة ..

و صعوبتها..

و حاول أن يستعيد شيئًا من رجولته..

ويتوقف عن البكاء ..

لكن لم يستطع فظروف الحياة أقوى منه ..

فقد فُصل من عمله ..

قبل ستة أشهر ..

وفشل في الحصول على وظيفة جديدة ..

وكأن النحس يطارده ..

تحول بيته إلى ساحة قتال..

وهذا المقهى هو خندق الأمان له ..

أصبح يقضي جُلَّ وقته هنا ..

تحدث لصديقه المستشار طويلاً..

لعله يجد له حلا ..

أو يرشده إلى الطريق ..

وبعد أن انتهى من حديثه..

قال له المستشار ..إنك لا تستطيع .

أن تلعب كرة السلة ..بقوانين  كرة القدم .

لن يقبل بك أحد ..لن تنجح ..و لن تفوز

باختصار يا صديقي لن تستطيع.

أن تلعب لعبة النجاح . بقوانين الفشل .

يا صديقي

القضية ليست نحس يطاردنا..

أو حض عاثر يتربص بنا ..

القضية أعمق من ذلك إنها في طريقة تفكيرنا ..

وتقييمنا للأمور ..

فطريقة تفكيرنا هي التي تُنظم كل حياتنا  ..

كما أنك لن تفوز في كرة القدم ..

وأنت تلعب بقوانين كرة السلة ..

كذلك الحياة ..

لن تفوز حتى تطبق قوانين النجاح ..حتى لو لم تعجبك ..

يجب أن تطبقها ..حتى تحصل على النتائج.

في هذه اللحظة ..

دخل المقهى شحاذ مسكين .. ملامحه رثه. و شعره أشعث.

يسأل الناس ..

هنا قال المستشار : انظر خلفك..

هل ترى ذلك المسكين ..

الذي يسأل الناس . سوف أعطيه ما يطلبه مني.

عندما يصل إلينا ..

وصل ذلك المسكين . و طلب منه المساعدة .

سأله كم تريد ؟

فقال مائة ريال .. فأخرج من جيبه مئة ريال ..

فرح ذلك المسكين ..وشكره ثم نصرف ..

نظر إلى صديقه و قال : –

لو أنه طلب مني 10 أضعاف هذا المبلغ ..لأعطيته ..

و كذلك الحياة .. تعطيك بقدر ما تطلب منها..

فماذا تريد منها ؟

تذكر يا صديقي .. عندما لا تعرف ماذا تريد ؟

لن تحصل على شيء .

راجع حياتك و تأملها  ..

ماذا تريد من زوجتك ؟

ماذا تريد من مديرك ؟

كم تريد من المال ؟

مشكلة الناس يا صديقي ..

أنهم لا يعرفون ماذا يريدون ..

بل هناك منهم أتعس .. فهناك من يعرف ما لا يريد..

أكثر من معرفته بما يريد..

هذا القانون هو أهم قوانين اللعبة ..

وأهم قوانين النجاح..

عندما لا تعرف وجهتك  .. لن تجد اختلاف أي الطرق تسلك ..

فكلها توصلك إلى هناك ..

يصبح للوقت قيمة..

عندما تعرف فيما سوف تقضيه..

ويصبح للطريق قيمة ..

عندما تعرف إلى أين سوف يوصلك؟

ويصبح لك قيمة .. عندما تعرف ماذا تريد؟

إن أكبر مشكلة يواجهها البشر ..

أنهم يعجزون عن تحديد غاياتهم ..وأهدافهم ..

فهم يتحركون مع التيار .. ويساعدون التيار أيضًا

أن يلقي بهم في أبعد نقطه عن أهدافهم..

عندما تريد أن تغيير مستواك المالي . أو الدراسي ..

عندما تريد أن تحسن من مستوى أبنائك ..

وعلاقتك بزوجتك ..

قبل أن تفعل أي شيء

حدد بوضوح ماذا تريد ؟

و تذكر  جيدًا يا صديقي

أن الذي لا يعرف ماذا يريد.

لن يحصل على شيء.