” التغيير يبدأ من الداخل ” عبارة كثُرَ استخدامها و أصبحت الأكثر انتشارا على مستوى البرامج التدريبية و عندما تسأل ما الذي أغيره في الداخل تختلف الإجابات البعض يقول غير اعتقاداتك و البعض غير قيمك و الآخر غير أفكارك و هناك من يقول غير مشاعرك …

و هنا يقف الإنسان محتارا من أين أبدأ التغيير و ما الذي أغيره؟

الجميع يتفق في الإطار العام لكن نختلف في التفاصيل

في هذا المقال سوف أضعك بقوة الله على أول خطوة تبدأ بها رحلة التغيير ..

 

أول خطوة في التغيير هي تغيير اللغة ..!! نعم اللغة

اصنع قاموسك بنفسك .

أقصد باللغة المفردات و الكلمات و الجمل و العبارات التي تستخدمها فهي تلعب دورًا كبيرًا في ما تراه ما تسمعه الآن بل هي التي تشكل القوالب التي نعيش فيها فواقعك الآن مقيد بألفاظك و عباراتك .

 

ما تقوله لنفسك ما تقوله للآخرين عن نفسك له مفعول السحر عليك ما تقوله عن الحياة و تكرره دائماً يتحقق ..

 

لأن الجملة التي تقولها أنت و تكررها مع وجود المشاعر تستطيع أن تخترق كل الحواجز لتصل إلى العقل الباطن إذا وصلت الرسالة إلى العقل الباطن سوف يوجه وعيك لكل الخبرات التي لها علاقة بتلك الرسالة سواء كانت إيجابية أو سلبية أي أن الكلمات التي تقولها سوف توجه كل جسدك و إدراكك إلى جزء من الخبرة المشابة لما تقول .

 

فعندما تتحدث عن الفشل في الدراسة أو عن شعورك عندما تستلم الشهادة في مرحلة الابتدائية و كيف كانت نظرة المعلم لك و كيف استقبلك الأهل  ..

في العبارة السابقة قطعًا ذهب وعيك إلى المرحلة الابتدائية يبحث هناك عن تلك المشاهد التي تحكم من خلالها  على ما أقول …

,العقل يعمل بهذا الشكل الذي يتكرر يقوى ويسيطر

ما هي الكلمات التي تتكرر على عقلك؟

هذا تمرين مهم جداً حتى تعرف مدى عمق أثر الكلمات على الحالة النفسية و كيف أنها تشكل حياتنا

*من فظلك اقرأ بصمت ,

حزن ,هموم ,مرض ,قلق ,بكاء ,جوع ,حريق ,خوف ,عذاب ,عقاب ,ضيق ,موت ,ظلام , فراق ,خسارة ,ضيق تنفس ,حرمان ,فقر ,سجن ,ضرب ,إهانة ,غربة ,عجز ,ضعف ,حاجة.

 

بما ذا تشعر بعد قراءة هذه الكلمات؟

أعتذر إذا سببت لك هذه الكلمات مشاعر الألم و الحزن و ضيق في الصدر

و هي كذلك فالكلمات تؤثر فينا تأثيراً كبيرًا و هي خطيرة جدًا لأنها تصل إلى اللاشعور تخاطب العقل الباطن .. و لأنها هي التي ترسم الصور و الأصوات في عقولنا .

 

هذه المشاعر حدثت من خلال مفردات ما هو الأثر إذا قرأت قصة كئيبة أو قصيدة سلبية متشائم صاحبها

 

إذاً ما هو حال من يتابع مسلسلًا من ثلاثين حلقة عن الخيانة ؟

هل سيخرج سليمًا أو هل سيخرج كما دخل ؟ قطعيًا تلوث عقله الباطن بصور و كلمات و حوادث سلبية أو من يسمع أغنية كلها حزن و حرمان و عذاب و يكرر غنائها و سماعها إن كلماتي في التمرين السابق أكثر أدبًا و احترامًا للاشعور الخاص بكم لأنها مجرد مفردات و سببت لكم شعورًا سلبيًا  ولم أستخدم فيها أي أسلوب إيحائي

متى توقف الغثاء الذي يدخل إلى عقلك من خلال المسلسلات و الأغاني و الأخبار السلبية و صفحات الأحداث في الصحف اليومية و المواقع المؤذية ؟!

 

نكمل التدريب / من فظلك اقرأ بصمت

 

هدوء  أمل ,سعادة ,رضًا ,شوق ,حب ,طفولة ,ضحكات طفل ,سرور , صداقة ,وفاء ,هدية ,ورود ,جنة ,حنين ,أمومة ,رحمة ,مودة ,إخاء ,ابتسامة ,طموح ,راحة .

 

بما ذا تشعر الان؟

أنت المسؤول عمَّا تقول و ما تسمع و المستفيد الأول فعندما تحافظ على مفرداتك  فإن هذا أول خطوات التغيير لذا اصنع لك معجمًا خاصًا بالكلمات الإيجابية فتغيير البيئة يكون بتغيير ما تقوله لنفسك وتغيير المعتقدات يبدأ بتغيير ما تُحدثُ به نفسك  وتغيير قيمك وأفكارك كلها تبدأ بتغيير كلماتك .

يجب أن ترحل من الخوف إلى الثقة

 

إن قيد الخوف مؤلم وقيد القلق مزعج وقيد الشك مرض ,إن القلوب التي كُبلت بالخوف لا يقف نزيفها والعقول التي أُثقلت بالشك لا تعرف طعم الراحة ..

إن الخوف الذي في أعماقنا ليس لأننا غير أكفاء بل لأننا أقويا بلا حدود

إن الثقة بما نملك أعظم من الخوف من المجهول لكننا نسأل أنفسنا بخوف وبألم و تردد

 

– من نحن لنصلح العالم ؟

وكان يتردد صدى هذا السؤال في كل أروقة المجتمع ويعود الصدى بكل سخرية من أنت لتصلح العالم ؟

كان ومازال علينا أن نختار السؤال الصحيح

– من أنا ؟ وما الذي أصلح أن أقوم به ؟

– من أنا ؟ وما الذي أصلح أن أقوم به ؟

يجب أن تدرك أنك الخليفة في الأرض ويجب أن تستحضر أن الملائكة سجدت لك ويجب أن تستشعر أن الله عز وجل سواك بيديه وفضلك على سائر خلقه وكرمك عليهم ..

يجب أن تستشعر أنك خالد لا تفنى وأنك مركز هذا الكون ومحوره وكله مسخر لك ..

عندما تفتح قلبك ووعيك وعقلك على معنى وجودك تدرك أن لوجودك معنى أسمى , وعندما تسمح للنور أن يشرق في قلبك سوف يتبدد الخوف الذي بداخلك فالخوف كالظلام يخاف من النور والشك والقلق كالخفافيش التي لا توجد إلا في الظلام وتهرب من ضوء النهار

 

ما الذي يصلح أن أفعله ؟ هذا السؤال يقودك للقفز من المعلوم الى المجهول هذا السؤال يجعلك تقتل الأوهام التي في عقلك فالتقدم الى المجهول يحتاج الى ثقة فما أكون وما أستطيع..

كالذي يقف على ضفة نهر و هو مجبر على العبور فقبل عبور النهر يفقد اتصاله بذاته وينسى من هو ؟ وما يستطيع؟ فقط يركز على ما يفعله و هو على الضفة المقابلة ولا يتوقف حتى يصل .

وكأن الظلام يخيم على الكون كل أسراب  الخفافيش … تذكر كل ما تريده يقع هناك خلف الظلام  كل ما تريده يقع على الضفة الأخرى من نهر الخوف ..

وحتى تبني ثقتك بنفسك وتعبر إلى ضفة النهر :-

 

1- لا تنسَ أبدًا من أنت :-

 

من خلال أن تتذكر من أنت من خلال كتابة أجمل إنجازاتك من خلال وضع شهاداتك في مكتبك من خلال تذكر المواقف العظيمة التي مررت بها من خلال استشعار عميق إيمانك بالله وشعورك بأن الله معك من خلال اليقين بالله تذكر موقف موسى عليه السلام عندما قال بنوا إسرائيل إنا لمدركون فقال كـــــلا إن معي ربي سيهدين … إني والله أكاد أسمع صوته وهو يقولها بصوت زَلّزَل الأرض بصوت الموقن و الواثق  كــلا إن معي ربي … هذا اليقين يجعلنا لا ننسى أبدًا من نحن …

 

2- تخلص من اللغة السلبية :-

تحدث بشكل إيجابي تخلص من الكلمات السيئة النبرة السلبية كن متحمسًا مبتسمًا تأكد من أن لغة جسدك تخبرك بمدى ثقتك بذاتك وأن كلماتك تُفجر الثقة والشجاعة في وجدانك وأن نبرة صوتك ينصت لها العالم إياك والنبرة المترددة والكلمات المحبطة والوقفة المميتة ..

 

3- تعلم من العظماء :-

 

سير العظماء والناجحين وأصحاب الابتلاءات أفضل وقود لبناء الثقة والشجاعة فمطالعة مثل هذه السير تخرج الإنسان من أوهامه وظلامه وتجعل قلبه يشرق وتعيد توجهاته النفسية والفكرية

 

4- تعلم أن تكون راضيًا :-

 

الرضا جزء لا يتجزأ من الشجاعة والثقة مهما تسوء الظروف من حولك كن راضيا بما كُتب لك وتذكر أن الخلق كلهم جنهم وإنسهم لن يضروك إلا بشي قد كتبه الله لك … وإذا ضاقت بك الأحوال تذكر من هم في حالٍ أسوء منك فلا تحزن إذا كنت لا تملك حذاء فهناك من فقد قدميه .

 

5- خالط الواثقين :-

السلوك البشري معدٍ وينتقل بدون وعي من أصحابه فالخوف يحدث عندما يخاف كل من حولنا فلا يوجد طفل يخاف من حشرة ولكن تكرار خوف الأم من الحشرات يجعلنا نخاف من الحشرات وكذلك الثقة سلوك ينتقل بالعدوى فاحرص على تلك العدوى .

 

6- أجبر نفسك على تحقيق أهداف صغيرة وقصيرة :-

 

عندما نشعر بالإنجاز تتجدد فينا الروح ونشعر بقدرتنا وينتفي عجزنا ولذلك يجب أن نضع أنفسنا في تجارب ناجحة حتى تزداد خبرات النجاح لدينا ونشعر بقدرتنا على النجاح والإنجاز فأكثر ما يدمر ثقتنا هو شعورنا بعدم الإنجاز وعدم القدرة على إنهاء الأعمال لذا يجب أن نحقق أهداف قصيرة المدى ونرى نتائجها في وقت قصير .

 

7- أسعد نفسك :-

 

مع كل إنجاز وفي نهاية كل أسبوع بعد مراجعة جدول إنجازاتك اشعر بالسعادة وأخبر نفسك كم أنك تحبها وتحترمها وتتقبلها احتفل مع صديق . كافئ نفسك بالطريقة التي تحبها ..